مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

790

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فأرسل إليه ابن زياد : أن أعطه الأمان ، فإنّك لا تقدر عليه إلّا به . فدنا منه ابن الأشعث وقال : يا ابن عقيل لك الأمان ، لا تقتل نفسك ، وأنت في ذمّتي . فقال مسلم : أؤسر وبي طاقة ؟ لا واللّه لا يكون ذلك أبدا ، وأيّ أمان للغدرة الفجرة . ثمّ حمل على ابن الأشعث ، فهرب منه ، ثمّ رجع إلى موضعه وهو يقول : « اللّهمّ إنّ العطش قد بلغ منّي » . فلم يجترئ أحد أن يسقيه الماء ويدنو منه . فصاح ابن الأشعث بأصحابه : إنّ هذا لهو العار والشّنار ، أن تجزعوا من رجل واحد هذا الجزع ؟ احملوا عليه بأجمعكم حملة واحدة . فحملوا عليه من كلّ جانب - وقد أثخنته الجراحات وأعياه نزف الدّم - واشتدّ به العطش ، وضعف عن القتال ، فتساند إلى جنب دار من تلك الدّور ، فطعنه لعين من القوم من خلفه ، فسقط إلى الأرض صريعا ، فأسره القوم . وقيل : إنّ محمّد بن الأشعث لمّا أعطاه الأمان - أوّلا - أعاد عليه القول - ثانيا - : « لك الأمان » فقال مسلم للقوم الّذين معه : لي الأمان ؟ قالوا : بلى . إلّا عبيد اللّه بن العبّاس السّلميّ ، فإنّه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل . وتنحّى . فقال مسلم : أمّا لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم . وأتي ببغلة ، فحمل عليها ، واجتمعوا حوله ، وانتزعوا سيفه ، فكأنّه عند ذلك أيس من نفسه ، فدمعت عيناه ، ثمّ قال : هذا أوّل الغدر . فقال له محمّد بن الأشعث : إنّي لأرجو أن لا يكون عليك بأس . قال مسلم : ما هو إلّا الرّجاء ، فأين أمانكم ؟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . ثمّ بكى . فقال له عبيد اللّه بن العبّاس السّلميّ : إنّ الّذي يطلب مثل الّذي طلبت ، لا يبكي إذا نزل به مثل الّذي نزل بك . فقال مسلم : واللّه إنّي ما لنفسي بكيت ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم أحبّ لها طرفة عين تلفا ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين عليكم ، أبكي للحسين وآل الحسين . قالوا : ولمّا أركب على البغلة ونزع منه السّيف ، استرجع وقال : هذا أوّل الغدر ، وأيس